السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

220

تفسير الصراط المستقيم

نعم ، يمكن الإشكال فيها من حيث اختلافها في نفسها لتضمن بعضها اشتقاقه من وله بمعنى فزع ، أو من أله بمعنى تحيّر أو عبد أو احتجب ، أو غير ذلك . لكن مع ذلك لا ينبغي التأمل في أصل الاشتقاق للأخبار التي يستفاد منها كون هذا البحث مطرحا للأنظار في عصر الأئمة الأطهار عليهم السّلام ، بل يمكن دفع الإشكال أيضا بعد إمكان إرجاع الجميع إلى مادة واحدة لو لم يرجع إلى معنى واحد . مضافا إلى إعمال حكم الترجيح بينها حسب ما هو قضية التعارض بعد جواز اشتقاقه عن كل منها ، واشتراك الكل في عدم دلالته على الذات المقدسة من حيث هي لدلالتها على الشؤون والسبحات التي هي فزع المخلوقين إليه أو تحيرهم فيه أو عبادتهم إلى غير ذلك . بل ربما يقال بجواز اشتقاق هذه المواد بتلك المعاني عن ذلك الاسم المقدس ، سيّما على مذهب بعض أصحاب العربية ، بل قطع الشيخ الأحسائي « 1 » طاب ثراه ، حيث قال في « شرح التبصرة » بعد حكاية جملة من الأقوال : « إن هذه الأقوال كما ترى ، لأنّ استعمال المشتقّ من شيء مسبوق باستعمال ذلك الشيء ولا كذلك هذا ، بل الحقّ أنّها كلها مشتقة منه وفائضة عنه . ولعل ما ذكره قدّس سرّه بالنسبة إلى الاشتقاق المعنوي ، وإلا فهو بالنسبة إلى الاشتقاق اللفظي ضعيف كما لا يخفى .

--> ( 1 ) تقدم أنه الشيخ أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الإحسائي المتوفى بالمدينة المنورة سنة ( 1242 ) ه أو بعدها ، وقيل في تاريخ وفاته : الشيخ أحمد بن زين الدين * ذو العلم والشهود واليقين فوارة النور جليل أمجد * بعد ( دعاء ) رحم الشيخ أحمد ولا يخفى أن العلماء في عصره وبعده مختلفون في حقه بين مثن عليه وقادح فيه ، واللَّه تعالى هو العالم .